ابن الأثير
39
أسد الغابة ( دار الفكر )
6770 - بريرة مولاة عائشة ( ب د ع ) بريرة مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضى اللَّه عنهم ، وكانت مولاة لبعض بنى هلال . وقيل : كانت مولاة لأبى أحمد بن جحش . وقيل : كانت مولاة أناس من الأنصار ، فكاتبوها ثم باعوها من عائشة ، فأعتقتها . أخبرنا أبو إسحاق بن محمد الفقيه وغير واحد بإسنادهم عن أبي عيسى : حدثنا بندار ، حدثنا ابن مهدي ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة : أنها أرادت أن تشترى بريرة ، فاشترطوا الولاء ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : الولاء لمن أعطى الثمن - أو : لمن ولى النعمة [ ( 1 ) ] . وكان اسم زوجها مغيثا ، وكان مولى فخيرها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فاختارت فراقه ، وكان يحبها ، فكان يمشى في طرق المدينة وهو يبكى ، واستشفع إليها برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فقال لها فيه ، فقالت : أتأمر ؟ قال : بل أشفع . قالت : فلا أريده . وقد اختلف في زوجها : هل كان عبدا أو حرّا . والصحيح أنه كان عبدا . أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن بإسناده عن أبي يعلى الموصلي قال : حدثنا محمد بن بكار ، أخبرنا أبو معشر ، حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم جعل عدّة بريرة حين فارقها زوجها عدّة المطلقة . و روى عن عبد الملك بن مروان أنه قال : كنت أجالس بريرة بالمدينة ، فكانت تقول لي : يا عبد الملك ، إني أرى فيك خصالا ، وإنك لخليق أن تلى هذا الأمر . فإن وليته فاحذر الدماء ، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول : إن الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها بملء محجمة من دم يريقة من مسلم بغير حق [ ( 2 ) ] . أخرجها الثلاثة .
--> [ ( 1 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب البيوع ، باب « ما جاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك » : 4 / 467 - 468 . [ ( 2 ) ] الاستيعاب : 4 / 1795 .